الصالحي الشامي
450
سبل الهدى والرشاد
قال : إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله . وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه - عليه الصلاة والسلام - قال في الأنصار " اعفوا عن مسيئهم ، واقبلوا من محسنهم " وللبخاري " أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين والأنصار أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم " . وروى أبو نعيم والديلمي عن عياض الأنصاري ، وابن منيع عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال " احفظوني في أصحابي وأصهاري ، فإنه من حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه ، - أي : أعرض عنه - ( وترك في غيه ) يتردد ومن تخلى الله عنه يوشك أن يأخذه " . وروى سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح مرسلا ، أنه - عليه الصلاة والسلام - قال : " من حفظني فيهم كنت له حافظا يوم القيامة [ وقال : ومن حفظني في أصحابي ورد علي الحوض ] ومن لم يحفظني فيهم لم يرد علي الحوض ، ولم يرني يوم القيامة إلا من بعيد " . وقال رجل للمعافي بن عمران : أين عمر بن عبد العزيز من معاوية فغضب وقال : لا يقاس على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد ، أي : لحديث الشيخين " خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله تعالى . قال مالك - رحمه الله تعالى - وغيره : من أبغض الصحابة وسبهم فليس له في المسلمين شئ ، ونزع من الايمان بقوله تعالى ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا . ربنا إنك رؤوف رحيم ) [ الحشر 10 ] . وقال : من غاظ أصحاب محمد فهو كافر ، قال الله تعالى : ( ليغيظ بهم الكفار ) . وقال عبد الله بن المبارك : خصلتان من كانتا فيه نجا ، [ الصدق وحب أصحاب محمد ] وقال أيوب السختياني : من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل ، ومن أحب عثمان فقد استضاء بنور الله ، ومن أحب عليا فقد أخذ بالعروة الوثقي ومن أحسن الثناء على أصحاب محمد فقد برئ من النفاق ، ومن أنتقص أحدا منهم فهو مبتدع مخالف للسنة والسلف الصالح ، وأخاف أن لا يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا ويكون قلبه سليما .